الشنقيطي
166
أضواء البيان
* ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) * أي العمل . واستدلوا للثاني بقول الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ، ولكن سعي القلوب والنية . واستدلوا للثالث بما في البخاري عن أبي عبس بن جبر واسمه عبد الرحمان ، وكان من كبار الصحابة مشى إلى الجمعة راجلاً ، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ) . ذكره القرطبي ، ولم يذكره البخاري في التفسير . وبالتأمل في هذه الأقوال الثلاثة نجدها متلازمة لأن العمل أعم من السعي ، والسعي أخص ، فلا تعارض بين أعم وأخص ، والنية شرط في العمل ، وأولى هذه الأقوال كلها ما جاء في قراءة عمر رضي الله عنه الصحيحة : فامضوا . فهي بمنزلة التفسير للسعي . وروي عن الفراء : أن المضي والسعي والذهاب في معنى واحد ، والصحيح أن السعي يتضمن معنى زائداً وهو الجد والحرص على التحصيل ، كما في قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) * بأنهم حريصون على ذلك : وهو أكثر استعمالات القرآن . قال الراغب الأصفهاني : السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويستعمل للجد في الأمر خيراً كان أو شراً ، قال تعالى : * ( وَسَعَى فِى خَرَابِهَآ ) * . * ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الاٌّ رْضِ ) * . * ( وَمَنْ أَرَادَ الاٌّ خِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ) * . وجمع الأمرين الخير والشر * ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) * وهو ما تشهد له اللغة ، كما في قول زهير بن أبي سلمى : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) * وهو ما تشهد له اللغة ، كما في قول زهير بن أبي سلمى : * سعى ساعياً غيظ ابن مرة بعدما * تبزل ما بين العشيرة بالدم * وكقول الآخر : وكقول الآخر : * إن أجز علقمة بن سعد سعيه * لا أجزه ببلاء يوم واحد *